النووي

241

المجموع

فصار كالمستهلك . ومنهم من قال يأخذ مثل مكيلته قولا واحد ولا يثبت ما قاله الربيع ، وإن كان في الرقيق نظرت ، فإن لم يكن له أرش مقدر كإذهاب البكارة والجنايات التي ليس لها أرش مقدر رده وأرش ما نقص ، لأنه نقصان ليس فيه أرش مقدر فضمن بما نقص كالثوب إذا تخرق ، وإن كان له أرش مقدر كذهاب اليد نظرت ، فإن كان ذهب من غير جناية رده وما نقص من قيمته . ومن أصحابنا من قال يرده وما يجب بالجناية ، والمذهب الأول ، لان ضمان اليد ضمان المال . ولهذا لا يجب فيه القصاص ولا تتعلق به الكفارة في النفس ، فلم يجب فيه أرش مقدر . وإن ذهب بجناية بأن غصبه ثم قطع يده ، فان قلنا إن ضمانه باليد كضمانه بالجناية وجب عليه نصف القيمة وقت الجناية ، لان اليد في الجناية تضمن بنصف بدل النفس . وإن قلنا إن ضمانه ضمان المال وجب عليه أكثر الامرين من نصف القيمة أو ما نقص من قيمته ، لأنه وجد اليد والجناية فوجب أكثرهما ضمانا . وإن غصب عبدا يساوى مائة ثم زادت قيمته فصار يساوى ألفا ثم قطع يده لزمه خمسمائة ، لان زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ، ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع اليد فوت عليه نصفه فضمنه بزيادة السوق . ( فصل ) وإن نقصت العين ولم تنقص القيمة نظرت ، فإن كان ما نقص من العين له بدل مقدر فنقص ولم تنقص القيمة ، مثل أن غصب عبدا فقطع أنثييه ولم تنقص قيمته ، أو غصب صاعا من زيت فأغلاه فنقص نصفه ولم تنقص قيمته ، لزمه في الأنثيين قيمة العبد وفى الزيت نصف صاع ، لان الواجب في الأنثيين مقدر بالقيمة . والواجب في الزيت مقدر بما نقص من الكيل فلزمه ما يقدر به . وإن كان ما نقص لا يضمن إلا بما نقص من القيمة فنقص ولم تنقص القيمة كالسمن المفرط إذا نقص ولم تنقص القيمة لم يلزمه شئ ، لان السمن يضمن بما نقص من القيمة ولم ينقص من القيمة شئ فلم يلزمه شئ . واختلف أصحابنا فيمن غصب صاعا من عصير فأغلاه ونقص نصفه ولم تنقص قيمته ، فقال أبو علي الطبري : يلزمه نصف صاع كما قلنا في الزيت وقال أبو العباس : لا يلزمه شئ لان نقص العصير باستهلاك مائية ورطوبة